الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
342
تبصرة الفقهاء
والطعن في إسناد الروايتين من جهة اشتمال كلّ منهما على غير واحد ممّن لا يقول بالحق ؛ مدفوع بما قرّر في محلّه من حجيّة الموثق خصوصا مثل روايات عثمان بن عيسى وسماعة وعمّار لإطباق الأصحاب على العمل بأخبارهم . ولو سلّم ذلك فلا تأمّل في حجيّة الضعيف بعد الانجبار بعمل الأصحاب ، وهنا قد أطبقوا على العمل بهما . على أنّ المستفاد من الأخبار الواردة في مقامات شتّى بناء الشارع على وجوب الاجتناب في المحصور إذا دار الأمر بين الحلال والحرام كيف ما كان ، مثل ما دلّ على وجوب غسل جميع الثوب إذا لم يعرف موضع النجاسة منه ، وما دلّ على وجوب الاجتناب من اللحم مع اختلاط المذكّى منه بالميتة ، وما دلّ على وجوب تكرار الصلاة في الثوبين المشتبهين . . إلى غير ذلك . وقد جرى الأصحاب على ذلك في تلك المقامات . ويمكن الاحتجاج على ذلك أيضا بالأصل ؛ « لوجوب الاجتناب عن المحرم ولا يتم إلّا باجتناب الجميع . فإن قلت : إن الوضوء بالماء النجس ليس من المحرّمات الأصليّة وإنّما يثبت المنع منه من جهة البدعة ويرتفع ذلك بقصد الاحتياط ؛ إذ لا يصدق الإبداع بمراعاة الاحتياط ، مضافا إلى الأوامر الدالّة على رجحان الاحتياط لإفادتها تشريع الفعل من تلك الجهة وإن لم يكن مشروعا في نفسه . وحينئذ فلا تكليف بالاجتناب في المقام ، بل الأمر فيه بالعكس ؛ لثبوت التكليف بالطهارة ، فيجب استعمال الماءين لتحصيل اليقين بالفراغ . فما يوجد في كلام بعض المتأخرين « 1 » من تعليل المنع من استعماله في الطهارة الحدثية والخبثية بأنّ استعمال الماء النجس فيما يعد في الشرع طهارة أو إزالة نجاسة مع اعتقاد
--> ( 1 ) في حاشية ( د ) : « هو السيّد نور الدين أخو صاحب » .